الفيض الكاشاني

32

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

رواه في كتاب الاحتجاج . ولك أن تقول : أنّ ما يوهم التّشبيه في الله سبحانه يرجع إلى خواصّ أوليائه ، فإنّ الوليّ الكامل لمّا قويت ذاته بحيث وسع قلبه وانشرح صدره وصار جالساً في مقام التّمكين على الحدّ المشترك بين الحقّ والخلق غير محتجب بأحدهما عن الآخر ، فحينئذٍ كلّما يصدر عنه من الأفعال والأعمال والمجاهدات والمخاصمات وغيرها كان لله وبالله ومن الله ، فإن غضب كان غضبه بالله ولله ، وإن رضى كان رضاه كذلك ؛ فهكذا في جميع ما يفعل أو ينفعل فيصحّ نسبة صفاته وأفعاله إلى الله سبحانه . روي في كتاب التّوحيد عن الصّادق ( ع ) : « قال : إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالًا بروح الله من اتّصال شعاع الشّمس بها » . « 1 » وفي الكافي عن الصّادق ( ع ) في قوله تعالى : « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » قال : « إنّ الله تعالى لا يأسف كأسفنا ولكنّه « 2 » خلق أولياء لنفسه يأسَفون ويرضَوْنَ ، وهم مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدّعاة إليه والأدلّاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ؛ وليس أنّ ذلك يصل إلى الله كما يَصِلُ إلى خلقه ، لكن هذا معنى ما قال « 3 » من ذلك ، وقد قال من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » ، فكلّ هذا وشبهه على ما

--> ( 1 ) - وجدتُ الرواية في كتاب مصادقة الإخوان : 48 ، باب المؤمن أخو المؤمن ، ح 2 ؛ وراجع : الكافي : 2 / 166 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض ، ح 4 . ( 2 ) - كذا في المصدر وأ ، ج ، و ؛ وفي سائر النسخ : ولكن . ( 3 ) - في ب ، و : ما يقال له .